محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
338
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وهو الاختبار والإظهار ، ويصلح للنعمة « 1 » والمحنة واللّه تعالى يمتحن عبده بهما جميعا ؛ فأمّا بالنعمة ليبتلي عبده بالشكر ؛ وأمّا بالمحنة ليبتلي عبده بالصبر ؛ وقال : نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وقال : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ والأكثر أن يقال في الخير : أبلاه يبليه ، وفي الشرّ : بلاه يبلوه . وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس : « 2 » أنّ فرعون وقومه تذاكروا ما كان اللّه - عزّ وجلّ - وعد خليله إبراهيم - عليه السلام - أنّه سيبعث من ذرّيّته أنبياء وملوكا يملكون أرض مصر والشام ؛ فتشاورا وأجمعوا أمرهم على أن ( 146 ب ) يبعثوا رجالا معهم السكّاكين يطوفون على بيوت بني إسرائيل ويذبّحون الذكور من الأولاد ؛ فلمّا كثر القتل وعلموا أنّهم يفنون ، وكانوا يذبّحون الأولاد سنة ويتركون سنة . وروى عكرمة عن ابن عبّاس أنّ الكهنة قالت لفرعون : إنّه يولد هذا العام غلام في بني إسرائيل يكون ذهاب ملكك على يده ؛ فجعل فرعون على كلّ ألف امرأة مائة رجل ، وعلى كلّ عشر رجلا حتّى كانوا ينظرون إلى الحوامل ، ويذبّحون الذكور من الأولاد . وقال السدّي عن شيوخه في هذه الآية : إنّ فرعون رأى في منامه كأنّ نارا أقبلت من بيت المقدّس حتّى اشتملت على بيوت مصر وأحرقت البيوت بمن فيها من القبط ، وتركت بني إسرائيل ؛ فهاله ذلك ودعا السحرة والكهنة وسألهم عن رؤياه قالوا : إنّه يولد في بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاكك وزوال ملكك وتبديل دينك ؛ وأمر فرعون بقتل كلّ غلام يولد في بني إسرائيل ، وجمع القوابل وقال لهنّ : لا يسقطن على أيديكنّ غلام من بني إسرائيل إلّا أخبرتنّ الموكّلين بذلك ، وإن كانت جارية فتستحيى ؛ فكنّ يفعلن ذلك ؛ وأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل ؛ فدخل رؤوس القبط على فرعون وقالوا له : إنّ الموت قد فشا في بني إسرائيل ؛ لأنّك تذبح صغارهم ويموت كبارهم ؛ فيوشك أن تقع الأعمال الشاقّة علينا ، فأمر فرعون أن يذبّحوا سنة ويتركوا سنة ؛ فولد هارون - عليه السلام - في السنة التي كانوا لا يذبّحون فيها وترك ، وولد موسى في السنة التي يذبّحون فيها وكان من أمره ما كان .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير والقصة .